محمد اسماعيل الخواجوئي

603

الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )

منها : ما في أوائل دعاء المشلول : يا من هو ، يا من لا يعلم ما هو ، ولا كيف هو ، ولا أين هو ، ولا حيث هو إلّا هو « 1 » . وهذا أشكل من ذلك بعد اشتراكهما ظاهرا في مخالفة العقل والنقل ؛ لأنّه يصرّح بأنّ له تعالى مهية وكيفية وأينية وحيثية لا يعلمها أحد إلّا هو ، فالاستثناء مفرّغ ، وهو راجع إلى كلّ من الجمل الأربع ، لا إلى الأخيرة فقط . والظاهر أنّ نظر شيخنا المعاصر - سلّمه اللّه - كغيره ممّن سبقه كان على ما ورد في الحديث من نفي الأينية عنه تعالى ، وغفل هو كغيره عمّا ورد في مثل هذا الدعاء من التصريح بأنّ له تعالى أينا على وجه غير قابل للتأويل ، فما دلّ تأويل ما في دعاء كميل ، فأوّله بما يتعجّب منه الصبيان ، ويضحك منه النسوان . ومن الغريب أنّه لمّا بلغه ما سبق منّا أنّ العاقل لا ينادي غيره بمثل هذا النداء ، ولا يسأل بمثل هذا السؤال ، أجاب عنه بأنّك في نار جهنّم وهو يعلم أنّه فيه ما اضطرّ إلى القول بأنّ أين هنا مكاني . [ المراد من قوله عليه السّلام في دعاء الكميل « أين كنت » ] و « أين كنت » بصيغة المتكلّم ، معناه في أيّ مكان كنت ، وأنت وكلّ من هو قائل للخطاب تعلمان أنّ هذا أيضا غلط نشأ من غفلة عن قوله عليه السّلام « أم كيف أسكن في النار » وقوله « بين أهلها » فإنّه مقدور في كلّ من الفقرات الثلاثة المذكورة بعده . وتقديره هنا هكذا : أقسم صادقا لئن تركتني في النار ناطقا لأنادينّك بين أهلها . وهذا ينادي بأعلى صوته : إنّه إنّما يناديه وهو بين أهل النار ومسكنه ومكانه ومأواه وموضع نداه وقتئذ هو النار ، فلا يصحّ بعده قوله « أين كنت » بمعنى في أيّ مكان كنت .

--> ( 1 ) بحار الأنوار 92 : 397 ، البلد الأمين ص 336 ، ومصباح الكفعمي ص 260 .